الخميس 13 ديسمبر 2018
  • :
  • :
أخر اﻷخبار

كيف يقود التنفيذيون مسيرة التحول نحو الطاقة الشمسية؟

كيف يقود التنفيذيون مسيرة التحول نحو الطاقة الشمسية؟

بقلم أنس كعكه وجو الراعي

تعتبر الطاقة الشمسية اليوم واحدة من أهم وأبرز العناصر التي تضمن التحول الناجح نحو الطاقة المتجددة، حيث اننا نكتشف يومياً مقومات ومنافع جديدة للعيش في عالم يعمل بالطاقة الشمسية، كاستدامة الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويشهد العالم اليوم تقدماً ملحوظاً في عملية فهم الطاقة الشمسية وتطبيقاتها، وتعتبر كاليفورنيا خير مثال على ذلك، حيث تعالج الطاقة الشمسية فيها الآن حوالي 50% من احتياجات الولاية، في نقطة واحدة وخلال أحد أيام شهر مارس المشمسة.

 

ويُعتبر تحسين فعالية التكلفة من الأدوات الأساسية التي تحدث طفرة نوعية في مجال الطاقة الشمسية، ووفقاً لإحصائيات وزارة الطاقة الأمريكية فإن  تكلفة النظام الفولطوضوئية (الطاقة الكهربائية الضوئية) تبلغ حوالي ثلث مستويات عام 2010، في حين تكهنت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بأن الطاقة الشمسية ستصبح خلال عامين فقط، أكثر تنافسية من حيث التكاليف والأسعار، مقارنةً مع الوقود الأحفوري ، وذلك استناداً على التكلفة المستوية للكهرباء.

 

وبحسب تقرير مشترك لشركة “بلومبرغ نيو إنيرجي فاينانس” وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ساهمت المعطيات الراهنة في جعل الطاقة الشمسية واحدة من أكبر مصادر القدرة الصافية لتوليد الطاقة في عام 2017، حيث  وصلت إلى 98 جيجاوات أي 38% من إجمالي الناتج العالمي السنوي الإضافي ،  كما أفاد التقرير بأن الطاقة الشمسية تفوقت على الإضافات الصافية لجميع تقنيات الوقود الأحفوري عند 70 جيجاوات. وشهدت الأعوام الماضية انضمام دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى سباق تركيب مرافق الطاقة الشمسية، حيث تؤكد العديد من المشاريع في المنطقة على تحول مصدر الطاقة هذا إلى أولوية وضرورة، في حين تشير تقديرات “أي إتش إس” إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستتمكن من المساهمة في إضافة حوالي  60 جيجاوات من قدرات الطاقة الشمسية  من الآن وحتى عام 2035.

 

وهناك ثلاثة اتجاهات رئيسة في السوق اليوم تؤثر على هذه الصناعة تتمثل في التحسينات في التكنولوجيا، واستمرارية توحيد الجهود ونمو الإيرادات، والتشريعات الحكومية عبر وضع السياسات التجارية الحمائية أو عبر تحديد الفوائد التي ستعود على المُصنعين المحليين.

 

وقد أدّت التحولات التكنولوجية السريعة والتحسينات الفنية، إلى زيادة كفاءة الخلايا الشمسية، بفضل التكنولوجيا المتطورة وعمليات التصنيع، والتي تجلت واضحة في عمليات إنتاج وحدات الكريستال البلورية وإنتاج الأسلاك الألماسية الرقيقة بكفاءة عالية. كما يواصل السوق المضي قدماً في مسيرة زيادة الكفاءة، حيث يُطلب من المصنعين اللحاق بأحدث توقعات الكفاءة والشفافية، إلى جانب خفض التكاليف الثابتة، حيث ستحتاج الشركات إلى رفع كفاءة عملياتهم التشغيلية من أجل تلبية المعايير الأساسية للعملاء، والمتمثلة  بالتكلفة  وجودة المنتج ومصداقية سلسة التوريد.

 

وهذه الاتجاهات في السوق تؤذي الشركات المصنعة ذات التكلفة العالية، حيث يتجلى توحيد السوق في إغلاق الشركات المصنعة بتكلفة عالية، والتي لا تستطيع الاستمرار في عملياتها التشغيلية بسبب الأعباء المالية. وقد ترتفع الأسعار بشكل مؤقت  على الرغم من مرور الوقت، ما يفسح المجال أمام  المصنعين الحاليين بتكلفة منخفضة للتوسّع في أعمالهم،  ويسمح للمصنعين الجدد بدخول السوق والتموضع  لموازاة الطلب، حيث ساهم التحول السريع ودخول الشركات المصنعة منخفضة التكلفة إلى السوق،  إلى انتقال عملية الإنتاج بمعظمها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

 

وتلعب السياسات الحكومية دوراً محورياً في تعزيز تنافسية صناعة الطاقة الشمسية، وذلك من خلال تقديم الدعم الحكومي الذي يتمثل في تخفيض تكلفة رأس المال من خلال توفير قروض منخفضة الفائدة ، وتقديم تخفيضات على تكاليف التشغيل وعقود استئجار الأراضي والسياسات الضريبية التفضيلية، ويظهر ذلك جلياً في الصين، حيث يُنظر الآن إلى الطاقة الشمسية باعتبارها صناعة استراتيجية مهمتها الحماية والدعم. من جهة أخرى، لطالما اتخذت الرسوم الجمركية والتعريفات حيزاً مهما في المحادثات المتعلقة بصناعة الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، وقد أدت السياسات التجارية الحمائية إلى عدد من النزاعات وردود الأفعال ، خاصةً بين الشركات المصنعة الكبيرة المتواجدة في الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وستستمر هذه المناقشات مع توجه السوق نحو التسليع. وتعتبر اتجاهات السوق هذه، مهمة للغاية بالنسبة للمديرين التنفيذيين لمصنعي الخلايا الشمسية الكهروضوئية ، إلى جانب العاملين في القطاع الخاص وصناع القرار الذين يستثمرون في الطاقة الشمسية.

وهناك خمسة أشياء رئيسة، يجب على التنفيذين الاهتمام بها من أجل تحقيق النجاح في قيادتهم لمسيرة التحول نحو الطاقة الشمسية، وهي:

 

  • ترسيخ ثقافة تحسين الأداء من أجل تقليل تكاليف العمليات التشغيلية، حيث يجب على التنفيذين الانتباه إلى عملياتهم التشغيلية للحفاظ على تنافسيتهم، في حين تتجلى التكاليف التي يجب معالجتها والتصدي لها، في الخدمات والمواد الخام والعمالة المباشرة وتكاليف الصيانة.
  • مواصلة الاستثمار في أعمال البحث والتطوير والقدرات التكنولوجية لزيادة تحسين كفاءة الخلايا الشمسية، ما يساهم في تلبية احتياجات ومتطلبات العملاء ، إضافة إلى الالتزام بتلبية كافة المتطلبات المتعلقة بالبيئة والنقاء التي وضعت من قبل اللوائح المحلية، لذلك يجب على التنفيذيين أن يدركوا أهمية التكنولوجيات التجديدية والجيل الثالث من الخلايا الشمسية.
  • التخطيط المالي القوي وضوابط المشروع للنفقات الرأسمالية بهدف إدارة التأثير الكبير على العوائد، حيث من الممكن للاستثمارات المتدفقة في التكنولوجيا والقدرات أن تخلق في بعض الحالات استهلاك مرتفع لرأس المال، الأمر الذي سيؤدي إلى دفع كل تكاليف الإنتاج فوق أسعار السوق، مما سينتج عن حدوث توقعات مالية غير مستدامة. وهنا تلعب الهندسة المالية دوراً حيوياً في نجاح المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية، إذ تحقق بدورها عوائد مناسبة للأسهم، خاصة بالنسبة للمشاريع التي تعتمد على الاستدانة بشكل كبير.
  • يساهم تحقيق الحد الأقصى من المقاييس التشغيلية وتعزيز المصادقية وتوافر مرافق الإنتاج، في زيادة مستويات الإنتاج، مما ويتطلب تدفقاً في الاستثمارات من أجل تحسين كفاءة المرافق وتوسيعها.
  • زيادة مرونة خطة الأعمال مع مواصلة إعادة التقييم للتصنيع ضد ظروف السوق، حيث من المهم مراقبة كيف تؤثر التعريفات على الحد الأدنى من الأعمال التجارية، باعتبارها من العوامل الرئيسية التي تسهم في نجاح مرافق إنتاج الطاقة الشمسية الجديدة. ومن المهم أن تكون الشركات قابلة للتكيف مع التشريعات واللوائح الحكومية مثل إجراءات مكافحة الإغراق المتعلقة بالتعريفات وغيرها.

 

وبالرغم من ديناميكيات الصناعة، يجب أن يتحلّى مؤيدو استخدام الطاقة الشمسية بالتفاؤل ، حيث تشير التوقعات إلى مواصلة  الانخفاض بالأسعار خلال السنوات القليلة القادمة، وبالتالي ستستمر دول العالم بالإعلان عن أهداف عالية للطاقة الشمسية، في حين استطاعت الطاقة الشمسية الوصول إلى نقطة تحولها اليوم، إذ تلعب دوراً محورياً في عملية تخطيط وتنفيذ أي استراتيجية متعلقة بالطاقة، مما يجعلنا نستنتج أن مسيرة التحول الشمسي  أصبحت قيد التنفيذ.

 

-انتهى-

 

أنس كعكه مدير في “بين آند كومباني الشرق الاوسط” وعضو في قسم الطاقة والنفط، العقارات والملكية الخاصة  للشركة.

 

جو راعي شريك في “بين أند كومباني الشرق الأوسط” وعضو في قسم الخدمات الصناعية، الطاقة والنفط والقطاع الاجتماعي والعام وممارسات المنظمات في الشركة.      




أضف تعليقاً