الثلاثاء 22 مايو 2018
  • :
  • :

أسياد البحار

أسياد البحار

 

أسياد البحار
من أجمل الهدايا التي تلقيتها كتاب ” أسياد البحار ” من الأستاذ المؤرخ العماني الشيخ: حمود بن جويد الغيلاني ، حيث أثرانا في كتابه عن طبيعة عمان ..
من نعم الله على سلطنة عمان موقعها الجغرافي الإستراتيجي حيث تقع على ثلاث بحار وهي بحر العرب وبحر عمان والخليج العربي والشواطئ الرملية والصخرية والأمر الذي أوجد الكثير من الموانئ الطبيعية والسهول الخصبة ..
يعتبر موقع عمان الجغرافي مرتكزا أساسيا من خلال علاقاتها مع مختلف الحضارات ، وفي عهد الحضارة الإسلامية منذ عهد النبوة وحتى عهد الدولة العثمانية وفي فترة هيمنة أوروبا على قارتي آسيا وأفريقيا .
ففي” أسياد البحار” تعرفنا على الملاحة الى أفريقيا عبر البحر الأحمر ، والدوران حول رأس الرجاء الصالح عبر المحيط الأطلسي نحو أمريكا في رحلة السفينة العمانية ” سلطانة ” عام 1840م وإلى بريطانيا في رحلتها عام 1844م .
وأبحروا الى آسيا عبر بحر العرب وبحر الصين الجنوبي فوصلت سفنهم الى الهند وأندونيسيا ووصلوا الى الصين وكوريا، وأبحروا عبر الخليج العربي شمالا الى العراق والكويت والبحرين وفارس ..
وترك الربابنة العمانيون بصمتهم الواضحة في مجال العلوم البحرية والملاحة الفلكية ، وهناك مؤلفات للربابنة المعلمين الذين وثقوا في إكتشافاتهم العلمية الكثير كالإبرة المغناطيسية وتحديد المسافات والمواقع ورسموا الخرائط البحرية وإهتموا بصناعة السفن بالعديد من أنواعها ..
أكد العالم الروسي ” أندريه شغاكوف ” بأن العمانيين هم أول أمة عبرت المحيط الهندي ولهم الأولوية في إكتشاف الكثير من الدول والجزر ، فقد تعرفوا على حضارة بلاد الرافدين في العراق والحضارة الفرعونية في مصر وحضارة ” مجان ” التي نشأت في عمان قبل خمسة آلاف سنة .
وقد أشار المسعودي في كتابه ” مروج الذهب ” الكثير عن تميز العمانيين في الملاحة والتجارة البحرية ووصولهم للسواحل الغربية للمحيط الأطلسي ، لذا قامت وزارة التراث والثقافة بصناعة سفينة عمانية شراعية حسب النموذج الذي عرفت به السفن العمانية في الفترتين السادس والسابع الميلادي في مدينة صور العمانية وأطلق عليها جلالة السلطان اسم ” صحار” وقادها الملاح الإنجليزي من مدينة مسقط الى الصين بعدما تلقى فنون الملاحة من قبل النوخذة العماني ” صالح بن خميس الغيلاني ” وبعدما تكللت رحلة السفينة صحار بنجاح صنعت أخرى بإسم “ماجان ” ومن ثم ” جوهرة مسقط ” .
أما بالنسبة للعلوم البحرية : ففي عمان أكثر من ستة عشر مخطوطة بحرية تعود الى الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر الميلادي حتى القرن العشرين ، ومن أشهر ملاحيها .. الملاح أحمد بن ماجد الذي ولد في القرن الخامس عشر الميلادي وكنى بالمعلم العربي وشهاب الدين وأسد البحار وغيره، ومن إسهاماته : تطوير البوصلة الملاحية والقياس بالأصابع وتحديد القبلة والتحسينات التي طرأت عليه كصنع آلة الكمال .
أما كتابه ” الفوائد في أصول علم البحر والقواعد ” الذي كتبه عام 1475م فقد كان أكثر توضيحا في أصول البحار وينقسم الى اثنى عشر فصلا .
فالطبيعة الجغرافية لسلطنة عمان ساعدت على نشوء الموانئ والمراسي على طول الساحل العماني من رأس مسندم حتى الحدود العمانية اليمنية في الجنوب حيث محافظة ظفار التي اشتهرت باللبان العماني وقد اهتم الصينيون بإستيراده .
كما أن المؤرخ الغيلاني تناول في كتابه ” أسياد البحار ” النشاط العسكري للأسطول البحري العماني خلال عهود دولة الإمامة ودولة اليعاربة ودولة البوسعيد فقد خاض الأسطول البحري لأكثر من سبعون معركة بحرية إنتصر في معظمها على القراصنة والبرتغاليين .
وذكر المؤرخ أسماء (1132) من النواخذة السابقين والتي تزخر بهم ” سلطنة عمان ” وألف شكر وإجلال للمؤرخ ” الشيخ حمود بن جويد الغيلاني” على إهداءه ومعلوماته التي جمعها من مصادر عديدة ومن الآباء والأجداد ..
إنهم حقا (أسياد البحار)بقلم : هاشمية الهاشمي
Email: ALhashimi636@hotmail.com
Twitter : @H_ALHASHEMMI




أضف تعليقاً